السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
18
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
كذلك ثمّ التفت المص الأستاد ره حين البحث إلى انّ المقصود الأصلي انّما هو تعلّق القطع أو الظّنّ أو الشّكّ بنفس الحكم دون الموضوع حيث صدر البحث بالالتفات إلى الحكم الشّرعى فالأهم ان يمثل للحكم وهذا مثال للموضوع فزاد مثالا للحكم قبل مثال الموضوع فالعبارة حينئذ هكذا لأنّه إذا قطع بوجوب شيء فيقال هذا واجب وكلّ واجب يحرم ضدّه أو يجب مقدّمته وكذلك القطع في الموضوعات فإذا قطع بخمريّة شيء الخ قوله ولا يقال انّ هذا معلوم الوجوب أو الخمريّة اه أقول وذلك لانّ الكبرى ح تصير قضيّة كاذبة إذ لم يرتّب الشّارع الحكم على معلوم الخمريّة بل على الخمر الواقعي إذ الكلام في العلم الطّريقى وإذا كان الأثر اثرا للموضوع الواقعي ترتّب عليه مع حصوله واقعا ولا شكّ في انّ العلم بذلك الموضوع الواقعي فرع ثبوته ووجوده فكيف يعقل كونه علّة الترتّب اثره كوجوب المقدّمة أو حرمة الضّد في المثال الأوّل ووجوب التجنّب في المثال الثّانى عليه وهذا بخلاف الظّن والأمارات فإذا ظنّ بخمريّة هذا المائع مثلا وفرضنا حجّية ظنّه فلا يمكن له ان يقول هذا خمر بل يقول هذا مظنون الخمريّة لا يقال كلامنا في العلم والظّن الطريقيين وقد جعلت الظّن في المثال جزء للموضوع وهو خارج عن محلّ الفرض لانّا نقول إن المراد بكونهما طريقين إلى الواقع انّما هو بالنّظر إلى الحكم الواقعي لا الظّاهرى إذ لا بدّ في الحكم الظّاهرىّ من أن يؤخذ في موضوعه الظّنّ أو الشّكّ إذ لا نعنى بالحكم الظّاهرى الّا هذا فكونه جزء للموضوع بالنّسبة اليه لا ينافي كونه مرآتا وطريقا إلى الحكم الواقعي كما لا يخفى قوله هذا كلّه بالنّسبة اه أقول توضيح الفرق بين القطع الطّريقى والقطع الموضوعي هو انّ القطع يلاحظ تارة بالنّسبة إلى نفس متعلّقه موضوعا كان أو حكما شرعيّا كان أو غيره مع قطع النّظر عن شيء آخر وأخرى بالنّسبة إلى حكم آخر وامر خارج عن متعلّقه ويراد به اثباته لمتعلّقه وفي الثّانى تارة يفرض كون ذلك الأمر الخارج اثر النفس ذلك حكما ثابتا له بما هو مع قطع النّظر عن تعلّق القطع به فضلا عن ملاحظة خصوصيّاته وأخرى يفرض مدخلية في واقعيّة ذلك الحكم وقوام الموضوع في الواقع به سواء كان ذلك الأثر من الآثار الشّرعيّة كالقطع بخمريّة الخمر لاثبات الحرمة والنّجاسة مع فرض تقيد موضوعها في مرحلة الواقع بالقطع أو من الآثار والاحكام العقليّة كالقطع بالوجوب والحرمة لاثبات وجوب الإطاعة وحرمة المعصية وكالقطع بالمحبوبيّة والمبغوضيّة والاشتمال على المصلحة والمفسدة لاثبات الحسن والقبح العقليين في العمل لما تقرّر في محلّه من موضوعيّة القطع في أمثال ذلك ولا ينافي ذلك كفاية غير القطع في الجملة فهذه مقامات ثلاثة والاوّل لمّا لم يكن له مدخليّة في واقعية الشّيء وكان بمثابة العين والسّراج الكاشفين عن الشيء لا بدّ من كونه كاشفا عن متعلّقه كشفا فعليّا عقليّا خاليا عن الحالة المنتظرة وهو ما ذكرنا انّه لا يعقل التّصرف فيه من الشّرع أو العقل نفيا واثباتا ولا يتالّف معه صورة القياس في احراز متعلّقه والمقام الثّانى مثله فيما ذكرناه الّا انّ عدم مدخليّة القطع هناك على سبيل الامتناع والاستحالة وهنا بالفرض وتفاوت الأحكام والآثار ولا مانع من مدخليّة القطع في الحكم الثّابت لمتعلّقه بان يلاحظ موضوعه بوصف تعلّق القطع به وهنا يلتئم صورة القياس لكن بوسطية متعلّق القطع دونه فالقطع بخمريّة هذا المائع بالنّسبة إلى اثبات حرمته ونجاسته مع كونهما من آثار الخمر الواقعي وكذا القطع بوجوب الشّيء الفلاني بالنّسبة إلى اثبات وجوب مقدّمته وحرمة ضدّه مثلا وهكذا نظير ما مضى في فقد إحالة المنتظرة واستحالة التّصرّف وهذا المقام كسابقه يسمّى القطع فيه طريقا إلى الواقع قبال القطع الموضوعي ووجه التّسمية ظاهر وإذا أحطت خبرا بما ذكرناه علمت انّ للقطع الطّريقى موردين وللقطع الموضوعي موردا واحدا وعمدة بيانات الكتاب بل كلّها ناظرة إلى أحد الأخيرين ونقل عنه ره في بعض كلماته مشافهة انّ الاوّل قليل الفائدة بل عديمها إذ القطع متى تعلّق بشيء انّما يراد به اثبات امر آخر لكن بعض عبارات المتن يتوقّف على فهم المعنى الأوّل بل لا ينطبق بعض الأمثلة الّا عليه ثمّ انّ ملخّص بيان الفرق بين القسمين في امكان وسطيّة أحدهما دون الآخر انّ القطع الموضوعي لا شك في امكان ان يكون وسطا في اثبات الحكم لأنّ المفروض ان الحكم تعلّق به لا بالواقع فليس قبل اعتباره حكم للواقع فلو علّق الشّارع الحرمة على الخمر المعلوم الخمريّة فيقال هذا معلوم الخمريّة وكل معلوم الخمريّة يجب الاجتناب عنه فهذا يجب الاجتناب عنه وامّا القطع الطريقي فلا يمكن بعد اعتباره مرآتا للواقع الّذى هو موضوع الحكم جعله موضوعا للحكم أيضا لانّه إذا تعلّق به الحكم فامّا ان يتعلّق به الحكم المتعلّق بالواقع أو غيره وكلاهما مح امّا الثّانى فلأنّه وان كان معقولا في نفسه إذ لا امتناع في أن يتعلّق حكم بالواقع ويكون العلم مرآة له ثمّ يتعلّق به حكم آخر غير الحكم المترتب على الموضوع الواقعي لكنّه يلزم منه ما لا يلتزمه أحد وهو تعدّد الثّواب والعقاب على الامتثال بالحكم المقطوع به وعدمه ولا أظن ان يلتزم به أحد فلئن قلت لا يلزم التزامه كما في الظّن فانّه لو ترك الحكم المظنون لم يتعدّد العقاب عليه ولو عمل به لم يتعدّد الثّواب قلت اوّلا لا مانع من الالتزام بتعدّد الثّواب على فعل المظنون إذا صادف الواقع غاية الأمر انّ أحدهما من باب التّفضّل وهذا ما اشتهر بينهم انّ للمصيب أجرين وللمخطئ اجرا واحدا وثانيا انّ القياس مع الفارق لأنّ المظنون لم يعلم فيه الواقع فلم يترتّب فيه الثّواب المترتّب على الواقع بخلاف المعلوم فانّ الثّواب المترتّب على الواقع يترتّب عليه إذ المفروض انّ العلم طريق إلى الواقع وقد فرضنا انّ المعلوم من حيث هو معلوم موضوع لحكم آخر فيلزم ترتب الثّواب عليه أيضا وهو ما ذكرناه من اللّازم وامّا الأوّل فلانّ العلم الّذى صار موضوعا للحكم امّا ان يكون هو العلم بالحكم أو العلم بالموضوع فإن كان الأوّل فهو محال امّا أولا فلانّه يلزم منه تقدّم الشّيء على نفسه إذ المعلوم مقدّم على العلم ذاتا فلو جعل العلم موضوعا للحكم دون الواقع كان الحكم مؤخّرا عنه ضرورة تاخّر الحكم عن الموضوع فيلزم ما ذكر وان شئت قلت انّ العلم بالحكم يتوقّف على الحكم فلو توقّف الحكم على العلم لزم الدّور وهذا نظير ما جعله العلّامة ره في النّهاية مناطا لردّ شبهة التّصويب وهو انّ المجتهد طالب للحكم والمطلوب مقدّم على الطّلب والطّالب فلو كان ما استنبطه المجتهد مخالفا له كان مخطئا لا مصيبا إلى آخر ما قال وامّا ثانيا فلأنّه يستلزم التّصويب والقائلون به انّما يقولون به في الظّنّ لا في القطع وبيان الاستلزام انّ الحكم الواقعىّ هو الحكم المتعلّق بالعلم كما هو المفروض والقطع يتفاوت ويختلف باختلاف الاشخاص فكلّ